الشيخ علي الكوراني العاملي

581

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

البعث . وقيل : إشارة إلى حين كشف السَّرائر ، فإن أحوال الإنسان ما دام في الدنيا مستورة كأنها مَقْبُورَةٌ ، فتكون القبور على طريق الاستعارة ، وقيل : معناه إذا زالت الجهالة بالموت ، فكأن الكافر والجاهل ما دام في الدنيا فهو مَقْبُورٌ ، فإذا مات فقد أنشر وأخرج من قبره ، أي من جهالته ، وذلك حسبما روي : الإنسان نائم فإذا مات انتبه . وإلى هذا المعنى أشار بقوله : وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ « فاطر : 22 » أي الذين هم في حكم الأموات . ملاحظات قال ابن فارس « 5 / 47 » : « قَبْرٌ : يدل على غموضٍ « انخفاض » في شئ وتطامن . فإن جعلت له مكاناً يقبر فيه قلت : أقبرتُه . وقال ناسٌ من أهل التفسير في قوله تعالى : ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ : أُلْهِمَ كيف يُدفن » . وقال الجوهري « 2 / 784 » : « أي جعله ممن يقبر ولم يجعله يلقى للكلاب ! وكأن القبر مما أكرم به بنو آدم » . قَبَسَ القَبَسُ : المتناول من الشعلة ، قال : أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ « النمل : 7 » والْقَبَسُ والإقتِبَاسُ : طلب ذلك . ثم يستعار لطلب العلم والهداية ، قال : انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ « الحديد : 13 » وأَقْبَسْتُهُ ناراً أو علماً : أعطيته . والْقَبِيسُ : فحل سريع الإلقاح ، تشبيهاً بالنار في السرعة . ملاحظات تقدم خطأ تعريفه للجذوة ، ومثلها القبس . قال ابن منظور « 6 / 167 » : « القَبَس : الجَذْوَة ، وهي النار التي تأْخذها في طَرَف عُود . وفي حديث عليّ رِضوان الله عليه : حتى أَوْرى قَبَساً لِقابِس . أَي أَظهر نُوراً من الحق لطالبه . والقابِس : طالِب النار . قال الكِسائي : واقْتَبَسْتُ منه عِلماً وناراً ، سواء » . قَبَصَ القَبْصُ : التناول بأطراف الأصابع ، والمتناول بها يقال له : الْقَبْصُ والْقَبِيصَةُ ، ويعبر عن القليل بِالْقَبِيصِ وقرئ : فَقَبَصْتُ قَبْصَةً . والقَبُوصُ : الفرس الذي لا يمس في عدوه الأرض إلا بسنابكه ، وذلك استعارة كاستعارة القَبْصِ له في العدو . ملاحظات دَوَّنَ الراغب هذه المادة ومثلها مما لم يرد في القرآن ، وترك مواد وردت في آياته ! قَبَضَ القَبْضُ : تناول الشئ بجميع الكف . نحو قَبَضَ السيف وغيره . قال تعالى : فَقَبَضْتُ قَبْضَةً « طه : 96 » فَقَبْضُ اليد على الشئ جمعها بعد تناوله ، وقَبْضُهَا عن الشئ جمعها قبل تناوله ، وذلك إمساك عنه . ومنه قيل لإمساك اليد عن البذل : قَبْضٌ . قال : يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ « التوبة : 67 » أي يمتنعون من الإنفاق . ويستعار الْقَبْضُ لتحصيل الشئ وإن لم يكن فيه مراعاة الكف ، كقولك : قَبَضْتُ الدار من فلان ، أي حزتها . قال : تعالى : وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ « الزمر : 67 » أي في حوزه حيث لا تمليك لأحد . وقوله : ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً « الفرقان : 46 » فإشارة إلى نسخ الظل الشمس . ويستعار القَبْضُ للعَدْو لتصور الذي يعدو بصورة المتناول من الأرض شيئاً . وقوله : يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ « البقرة : 245 » أي يسلب تارة ويعطي تارة ، أو يسلب قوماً ويعطي قوماً ، أو يجمع مرة ويفرق أخرى ، أو يميت ويحيي . وقد يكنى بِالْقَبْضِ عن الموت ، فيقال : قَبَضَهُ الله ، وعلى هذا النحو قوله عليه الصلاة والسلام : ما من آدمي إلا